تأمّل موسى والخضر في داخلك
بين موسى الذي يسأل والخضر الذي يعلم ما لا نراه، تنفتح مسافةٌ في القلب: ماذا لو كان أكثر ألمنا آتياً من قصةٍ نكتبها حول الحدث، لا من الحدث نفسه؟
بين موسى الذي يسأل والخضر الذي يعلم ما لا نراه، تنفتح مسافةٌ في القلب: ماذا لو كان أكثر ألمنا آتياً من قصةٍ نكتبها حول الحدث، لا من الحدث نفسه؟
قلادةٌ تسأل عن سرّ بريقها وعتمتها، فتُدلّ على الصقل لا على الجواب. وحين ينكشف الغطاء لا تجد قلادةً أصلاً، بل ذهباً خاماً واحداً تتقلّب فيه كل الصور، وسرّاً لا تحمله العبارة إلا مكسورة.
حين يستيقظ الإنسان يستيقظ الوجود. في رسالة بولس إلى أهل رومية نقرأ: "لأن انتظار الخليقة يتوقع استعلان أبناء الله." والقرآن يقول: "إني جاعل في الأرض خليفة." ما العلاقة بين الصحو والخلافة؟
آدم ليس مجرد محطة زمنية عبرناها، بل هو المبدأ الذي لا نزال نعيش فيه. هو نقطة البدء لا في الزمان فحسب، بل في الوجود. هو اللحظة التي التقى فيها الطين الكثيف بالنفخة العلوية، فصار بينهما برزخ يجمع النقيضين.
حين تسأل "من أنا؟" بصدق وتبقى مع السؤال دون أن تقبل أي إجابة ذهنية، تجد سكوناً. ليس سكون الفراغ بل سكون الامتلاء. هذا الإدراك المحض الذي يعرف أنه موجود، هذا هو أنت.
ليس السؤال "ما الإنسان؟" سؤالاً من أسئلة العلم التي تنتظر جواباً يُغلقها. إنه سؤال من جنس الوجود نفسه: كلما أجبتَ عنه انفتح لك باب لم تكن تراه. فالإنسان هو السائل والمسؤول عنه في آنٍ واحد.