مقال تأملي

نحن كلماتُه

فمن (نحن)؟

د. أحنف الجاجة
١٥ دقيقة قراءة

نحن كلماتُه

تساءل الفلاسفة على مر العصور سؤالاً مدهشاً، وهذا التساؤل قد يبدو مجرّداً نظرياً، لكنه في الحقيقة ، إن فُهم وعُقل، يغير كل علاقتنا بالعالم والكون من حولنا، ويقودنا لفهم أنفسنا ومعرفة ذواتنا وحقيقتنا، ومن عرف نفسه عرف ربه، ومن نسي ربه نسي نفسه.

والسؤال هو، هل توجد الأشياء قبل المعرفة؟ هل يمكن لشيء أن يوجد بالصورة التي يوجد عليها قبل المعرفة به، أي قبل وجود ما يعرفه أو من يعرفه؟

سأقرب لك السؤال بمثال، وما أجمل ضرب الأمثال لتقريب المفاهيم، عندما تنام نوما عميقا بالليل يختفي العالم من مساحة إدراكك، ويختفي جسدك بالنسبة لك، أليس كذلك؟ وعندما تظهر أدوات معرفتك صباحاً أي سمعك وبصرك باقي الحواس الظاهرة والباطنة، يظهر معها العالم من جديد ويظهر جسدك من جديد، فالسؤال أين كان العالم وجسدك قبل أن تظهر الحواس ويشتغل العقل؟ ولو افترضنا أنه لا يوجد ولا عاقل واحد في الكون، لا إنسان ولا ملَك ولا جانّ ولا غيرهم، فهل هناك كون دون أن يعرفه أحد؟

وكان بعض الفلاسفة يتساءل: لو سقطت شجرة في غابة، ولا يوجد أحد يسمع، فهل تصدر الشجرة صوتاً؟ تأمل ولا تجب. فليس هناك جواب لكن هناك تذوق.

فالأشياء تظهر لأننا ندركها ونفكر بها، ولا نفكر بها لأنها موجودة. قد يبدو الأمر عكس البديهة التي تعودنا عليها، لكن عند التحقيق نجد أنه وصف للبديهة التي لم ننتبه لها.

لحظة، نتحقّق من دخولك…

تابِع القراءة

أنشئ حساباً مجانياً لقراءة «نحن كلماتُه» كاملاً، ولتصل إلى بقيّة المقالات والدروس.

لديك حساب بالفعل؟

أعجبك؟ شاركه مع من يهمّه.

د. أحنف الجاجة
د. أحنف الجاجةباحث دكتوراه في الفلسفة

محبٌّ للحقيقة | أشاركك الطريق المباشر للبهجة والسعادة الأبدية | الحقيقة • الحب • الجمال

التعليقات

مقالات ذات صلة

مقال تأملي

ليس أخطر الجهل أن تقول: لا أعرف، بل أن تقول: أعرف، ولا يجوز لك أن تسأل. دعوة إلى الدهشة التي توقظ العقل، وإلى برهانٍ لا يستند إلى هيبة الأسماء ولا كثرة الناس.

د. أحنف الجاجة١٤ دقيقة قراءة
مقال تأملي

حين تميد الأرض بالقلب، لا ينفع كلام طويل. كلمتان تركهما النبي ﷺ: واحدة تغلق باب «لو» في الماضي، وأخرى ترد الإنسان إلى مالكه، وثالثة تفتح الغد من غير دعوى ملك.

د. أحنف الجاجة١٢ دقيقة قراءة
مقال تأملي

قطار، ثم طائرة، ثم مدينة جديدة. كل شيء في المشهد يتحرك، فهل تحرّك ذلك الذي عرف الحركة؟ تأملٌ يقابل بين ما يقوله الفكر وما يكشفه العيان، ويمشي على حدٍّ دقيق بين محو العبودية وحجاب الاستقلال.

د. أحنف الجاجة١٥ دقيقة قراءة