مقال تأملي

الجهل المقدس

حين نكسو فهمنا قداسةً فنحرسه من المعرفة

د. أحنف الجاجة
١٤ دقيقة قراءة

الجهل المقدس

أيها الأخ الإلهي، إن أكثر ما يحول بينك وبين المعرفة ليس أنك لا تعرف، بل أنك تخشى أن تتساءل عمّا تظن أنك تعرفه.

دخلت إلى الحياة فوجدت أجوبةً جاهزة، وأسماء موقّرة، وطريقاً مزدحماً بمن سبقوك. فتعلّمت كيف تكرر الجواب قبل أن تتعلم كيف تطرح التساؤل. ثم كبرت، وصار بعض ما حفظته جزءاً من صورتك عن نفسك، واعتبرته من هويتك؛ فإذا اقترب منه سؤال أو تشكيك، شعرت كأن السائل يقترب منك أنت، ويهدد هويتك، لا أنه يحاور فكرةً تحتمل الصواب والخطأ.

هناك جهلٌ يقول صاحبه: لا أعرف، فلأتعلم، وهذا ليس جهلاً مذموماً. وهناك جهلٌ في غاية الخطورة، يقول: أعرف، ولا يجوز لك أن تسأل!

هذا الثاني هو ما أسميه هنا (الجهل المقدس). ليس لأن الجهل مقدّس، بل لأننا قد نكسوه قداسةً موهومة، فنحرسه من المعرفة. نخلط بين توقير الحقيقة وتحصين فهمنا لها، وبين احترام من علّمنا، ومنع أنفسنا من مراجعة ما تعلّمناه.

وما أريد أن أنزع من قلبك احترام أحد، يا أخي. بل أريد أن أرفع عن عقلك الخوف الذي يمنعه من خدمة الحقيقة. فالذي يحب الحقيقة لا ينبغي أن يجعل ولاءه لجوابٍ أقوى من ولائه لما يكشف صدق ذلك الجواب.

لحظة، نتحقّق من دخولك…

تابِع القراءة

أنشئ حساباً مجانياً لقراءة «الجهل المقدس» كاملاً، ولتصل إلى بقيّة المقالات والدروس.

لديك حساب بالفعل؟

أعجبك؟ شاركه مع من يهمّه.

د. أحنف الجاجة
د. أحنف الجاجةباحث دكتوراه في الفلسفة

محبٌّ للحقيقة | أشاركك الطريق المباشر للبهجة والسعادة الأبدية | الحقيقة • الحب • الجمال

التعليقات

مقالات ذات صلة

مقال تأملي

حين تميد الأرض بالقلب، لا ينفع كلام طويل. كلمتان تركهما النبي ﷺ: واحدة تغلق باب «لو» في الماضي، وأخرى ترد الإنسان إلى مالكه، وثالثة تفتح الغد من غير دعوى ملك.

د. أحنف الجاجة١٢ دقيقة قراءة
مقال تأملي

قطار، ثم طائرة، ثم مدينة جديدة. كل شيء في المشهد يتحرك، فهل تحرّك ذلك الذي عرف الحركة؟ تأملٌ يقابل بين ما يقوله الفكر وما يكشفه العيان، ويمشي على حدٍّ دقيق بين محو العبودية وحجاب الاستقلال.

د. أحنف الجاجة١٥ دقيقة قراءة
مقال تأملي

غرفةٌ ونافذةٌ من زجاجٍ أخضر وبقعةٌ على الجدار: من هذا المشهد البسيط ينكشف سؤال الذات، ولماذا كان وهم استقلالك عن النور أصل خوفك كله. جرّبه في دقيقة.

د. أحنف الجاجة٨ دقيقة قراءة