ما هي ذاتي الحقيقية؟
الشمس والزجاج والبقعة، مثلٌ واحد يمشي بك إلى الجواب
محتويات المقال1/3
ما هي ذاتي الحقيقية؟
الرغبة في أن تعرف
أيها الأخ الإلهيّ، سأفترض أنك تقف للمرة الأولى أمام هذا السؤال، مع أنه السؤال الذي تمسّ الإجابة عنه غاية وجودك: من أنا على الحقيقة؟
وأحب أن أطمئنك منذ البداية: ما دمتَ قد فتحت هذا المقال، فإن الله قد قذف في قلبك رغبةً في هذه المعرفة. وهذه الرغبة، التي يسمّيها أهل الطريق الباعث، ليست أمراً صغيراً ولا خاطراً عابراً؛ إنها أول العطايا، وربما كانت أول الجواب. فليس كل إنسان يسأل عن حقيقته، وليس كل قلبٍ يستيقظ فيه هذا الشوق.
فلا تقلق لأنك لا تعرف، ولا تُثقل نفسك بالمصطلحات والكتب. يكفي الآن أن تصدق مع هذه الرغبة، وأن تمنحها دقائق قليلة من حضورك. سنمشي معاً بمثلٍ واحد، من أول المقال إلى آخره، حتى ترى معنى لا تحتاج بعده إلى أن تحفظه؛ لأن ما يُرى مرةً بالقلب لا يعود مجرد معلومة.
الشمس والزجاج والبقعة
تخيّل غرفةً فيها نافذة، وفي النافذة زجاجٌ أخضر. تُشرق الشمس، فيمرّ ضوؤها من الزجاج، فتظهر على الجدار المقابل بقعةٌ خضراء. توقّف عند هذه الصورة، فهي المثل كله.
ثلاثة أشياءٍ في المشهد: الضوء، والزجاج، والبقعة على الجدار. والآن أسئلةٌ بسيطة. من أين جاءت البقعة؟ من الضوء. لماذا هي خضراء؟ بسبب الزجاج. هل الزجاج يُضيء بنفسه؟ لا، هو في الظلام قطعةٌ باردة لا ترى منها شيئاً. هل البقعة شيءٌ قائمٌ بنفسه على الجدار؟ لا، لو أُغلقت الستارة اختفت في اللحظة نفسها، ولم تترك أثراً، لأنها لم تكن شيئاً موضوعاً على الجدار بل ضوءاً يقع عليه. فما الحقيقة التي تقوم بها البقعة؟ الضوء. والزجاج يُعطي ظهورها لوناً، والجدار يُعطيه موضعاً. وسيبقى معنا حدٌّ مهم: هذا المثل يقرّب وحدة النور واختلاف القابل، ولا يعني أن الوجود ضوءٌ مادي يدخل في أشياء قائمةٍ قبله.
تابِع القراءة
أنشئ حساباً مجانياً لقراءة «ما هي ذاتي الحقيقية؟» كاملاً، ولتصل إلى بقيّة المقالات والدروس.
لديك حساب بالفعل؟
أعجبك؟ شاركه مع من يهمّه.
محبٌّ للحقيقة | أشاركك الطريق المباشر للبهجة والسعادة الأبدية | الحقيقة • الحب • الجمال
مقالات ذات صلة
فَإِنِّي قَرِيبٌ
خاطرٌ يخافه الداعون: إن كان يعلم ويقضي، فماذا أفعل حين أدعو؟ رحلةٌ في ترتيب الآية تكشف أن أول الإجابة ليس الشيء الذي تنتظره، بل القرب الذي وقع فيه انتظارك.
صِبغةُ الله
ما الذي يتغيّر في الخُلق حين تنكشف دعوى «الأنا»؟ رحلة من صورة الأخلاق كحرب على النفس إلى صورتها كانعكاس، حيث تصير الرحمة لوناً لا ثوباً يُلبس ويُخلع.
عرفتُ ربي بربي
دعوة إلى الالتفات، لا إلى فكرة جديدة عن الله: أن تنظر في الجهة التي كنتَ تنظر منها دائماً. فبأي نور بحثتَ عنه؟ وبأي معرفة سألت؟ ومن الذي يعرف حين تقول: أنا أعرف؟
التعليقات