من يتحدث داخل رأسك!
قبل أن تكمل القراءة، خذ لحظة صمت، تأمل الفراغ أمامك لعشر ثوان بصمت. ما الذي حدث في تلك اللحظات؟ غالبا لم يصمت داخلك تماماً، بل كان هناك صوت يقول مثلاً: ما الهدف من هذا التمرين؟ أو يعلّق: لنكمل القراءة… أو أي فكرة تتجول في رأسك. سؤالي لك: هذا الصوت، من هو؟
إن الفهم الجوهري الذي قد يغير حياتك هو أن هذا الصوت ليس أنت. لقد اعتدنا أن نتماهى مع ما يدور في أذهاننا من حوارات، مقارنات، أحكام على أنفسنا وعلى الآخرين، معتقدات، مخططات، ذكريات… ونسينا أننا لسنا هذه الأفكار التي نراها، ندركها، نشاهدها، نراقبها. بل نحن في حقيقتنا ذلك الوعي الذي يُدرِك، وتُرى بنوره تلك الأفكار، ويسمح لكل الأفكار بالظهور والمرور والاختفاء دون تفريق بين فكرة وأُخرى. هناك فرق شاسع بين الأفكار التي تُدرَك، والوعي الذي يُدرِك. أنت يا صديق لست الأفكار، أنت الوعي الذي يراقب كل شيء بصمت وهدوء ونور وسماحة.
هي الحقيقة الصادمة والمحررة في آن واحد: أنت لست أفكارك. أنت لست القصة التي يرويها هذا الصوت عنك وعن العالم، أنت لست أفكار الخوف، ولا حتى أفكار الطموح والإنجاز، أنت لست أحكامك، ولا أفكار الشعور بالذنب. هذه كلها مجرد غيوم عابرة في سماء وعيك الصافي.
أنت السماء، ولست الغيوم يا قلب. عندما تدرك هذا، تبدأ اللعبة كلها بالتغير. وتبدأ نظرتك للعالم الحق تتكشف شيئا فشيئا، ويبدأ تحررك الحقيقي، لم تعد سجيناً في قفص هذا المعلق الداخلي، بل أصبحت تدرك أنك الفضاء الذي يسمح للأفكار بالظهور والاختفاء بحرية تامة وتقبل كامل.
تمرين المراقبة
جرّب مرّة أُخرى… لنصف دقيقة فقط، اجلس بهدوء وأغمض عينيك وراقب تلك الأفكار كما تراقب السيارات في الشارع، تظهر وتختفي، تظهر بلا استئذان، وتختفي بلا استئذان. راقبها بعفوية وسماح تام، ثم لاحظ كيف أنها تبدأ لوحدها بالهدوء، لاحظ أنك ذلك الوجود الواعي، المراقب الصامت، الواسع والحقيقي الذي تسبح فيه الأفكار بحرية ثم تتلاشى بهدوء.
تابِع القراءة
أنشئ حساباً مجانياً لقراءة «من يتحدث داخل رأسك!» كاملاً، ولتصل إلى بقيّة المقالات والدروس.
لديك حساب بالفعل؟
أعجبك؟ شاركه مع من يهمّه.
محبٌّ للحقيقة | أشاركك الطريق المباشر للبهجة والسعادة الأبدية | الحقيقة • الحب • الجمال
مقالات ذات صلة
إنّا لله
حين تميد الأرض بالقلب، لا ينفع كلام طويل. كلمتان تركهما النبي ﷺ: واحدة تغلق باب «لو» في الماضي، وأخرى ترد الإنسان إلى مالكه، وثالثة تفتح الغد من غير دعوى ملك.
الشاهد والمشهود
قطار، ثم طائرة، ثم مدينة جديدة. كل شيء في المشهد يتحرك، فهل تحرّك ذلك الذي عرف الحركة؟ تأملٌ يقابل بين ما يقوله الفكر وما يكشفه العيان، ويمشي على حدٍّ دقيق بين محو العبودية وحجاب الاستقلال.
ما هي ذاتي الحقيقية؟
غرفةٌ ونافذةٌ من زجاجٍ أخضر وبقعةٌ على الجدار: من هذا المشهد البسيط ينكشف سؤال الذات، ولماذا كان وهم استقلالك عن النور أصل خوفك كله. جرّبه في دقيقة.
التعليقات