Jun 5 • د. أحنف الجاجة

احتضن خوفك

كلمات في السكينة، الحب، الجمال، تذكّرك بذاتك وفطرتك

احتضن خوفك

باب سعادتك، ومعرفة نفسك

قبل أيام، وجدت نفسي مضطراً للخضوع لتصوير بالرنين المغناطيسي. دخلت إلى ذلك الجهاز الضيق، وكأنني أدخل قبرًا من حديد.

في البداية شعرت بالخوف الشديد، شعرت بكل قيد يضيق على نفسي، بدأ التوتر يتصاعد، والأنفاس تختنق، والجسد يتعرق.

لكن بعد دقيقة واحدة فقط من ذلك الخوف، قررت أن أقول: نعم.

قررت أن أرحب بكل ما أشعر به. أهلاً بالخوف، أهلاً بالتوتر، أهلاً حتى بهذا "القبر" المؤقت. تقبلت كل شيء كما لو أني من طلبه، تعاملت مع المشاعر السلبية كأب حنون ينظر إلى أطفاله من بعيد.

وحين فعلت ذلك، حدث ما يشبه المعجزة الصامتة. بل هي المعجزة الحقيقية لحقيقة الإنسان.

شعرت أنني لست ذلك الجسد المحصور، بل أنا المراقب الهادئ. كأنني أصبحت أوسع من الغرفة، أوسع من الكون بأسره، كأنني الكون بأسره يراقب بهدوء، ويشهد بصمت، ويسلم بدهشة دون أفكار تشوّه الحقيقة.

هذه التجربة لا يمكن وصفها بالكلمات، لأنها تأخذك خارج حدود اللغة وخارج المادة.

إنها دعوة لأن نتقبل ما يأتينا من تحديات، لأن في ذلك القبول تكمن حرّيتنا الحقيقية وسعادتنا الأبدية.


كل معاناة هي فرصة لنرى أننا لسنا الجسد ولا الأفكار ولا المشاعر، بل نحن ذلك الوعي الصافي الشاهد الصامت.
جرب اليوم أن تكون ذلك المراقب الصامت، أن تنظر إلى حياتك وكأنك الحياة نفسها وما يجري داخلها كفيلم تتفرج عليه دون أن تتأثر بمحتواه، بدون حاجة للتحكم أو الخوف مما في داخل الفيلم، فأنت الشاشة لا الأحداث.
هكذا يتحول كل قيد إلى فضاء، وكل تحدٍّ إلى بوابة نحو التحرر.. إنه غرض وجودك يا صديقي؛ أن تعرف نفسك.
جرب الآن، خذ بضع ثوانٍ، لتمارس مراقبة أنفاسك.
كن ذلك الشاهد الصامت على كل شهيق وزفير.
لاحظ نبض قلبك بهدوء.
راقب كيف يتدفق الدم في عروقك.
دون أي محاولة للتدخل.
فقط كن حاضراً كمراقب هادئ.
بهذه الممارسة البسيطة، ستلمس ذلك الذي تحدثنا عنه: أنك لست الشخص الذي يمتلك الحياة، بل أنت الحياة ذاتها، ببساطتها وصفائها.