أوراق الخريف تدعوك لاكتشاف الذات
تنظر إلى أوراق الخريف تتساقط بعد أن أخذت بالاحمرار، فترسم لوحةً تخطف الأنفاس بجمالها.
تتعرى الأشجار، وتكتسي الأرض ببساط من ورق يجعل الرائي يقول: سبحان الخالق فيما أبدع!
تأمّل للحظة قبل أن يأسر جمال الصورة عقلك: أليس هذا التساقط موتًا؟
أليست تلك السجادة الحمراء الفاخرة أوراقاً فقدت الحياة؟
أليس تعرّي الأشجار نقصًا وخسارةً لما كانت عليه من نضارة وخضار؟
مع ذلك كله، تحبس اللوحة أنفاسك بجمالها، وتأسر عقلك ببهائها!
تخيل لو كان جلدك يتقشر كل خريف، وأظافرك تتحول إلى اللون الأحمر والأصفر، ويتساقط شعرك تمامًا، ويتعرى رأسك، ويجف لسانك، ويتيبس حلقك؛ هل كنت ستُؤثَر بجمال الصورة، وتأسرُك روعة التساقط والتقشر و التيبس و التعري ، والجفاف؟
ما الفرق بين الصورتين؟ ولماذا تأخذك روعة لا لشجرة وتساقط الأوراق اليابسة، وتعتبرها آية في الإبداع الإلهي؟والجمال الرباني، بينما حين قرأت وصفًا مشابهًا لجسدك، حجبت الصورة وحاولت الإسراع بالقراءة حتى لا تتأذى مشاعرك، وحمدت الله أن هذا ليس ما يحدث.
السبب، يا حبيبي، أنك لم تتماهَ مع تلك الأوراق والأشجار؛ تنظر إليها كموضوع، لا كذات. هذا شيء خارجي تراه بحواسك؛ ليست أنت.لذلك تعتبر دورة الموت والحياة وتجدد الخلق أمرًا طبيعيًا وضروريًا وجميلاً،بشرط أن لا يقترب منك ولا عليك!.
ماذا لو استطعت أن ترى بوضوح أن الجسد ليس أنت بالحقيقة؟ وأن ما تدعوه جسدي ليس لما تقصده حين تقول "أنا"؟ ماذا لو نظرت إلى الجسد على حقيقته، كموضوع لا ذات، وتحررت من التماهي معه؟ ستكتشف حينها حقيقتك التي لا تبلى ولا تموت، والتي لا تنتهي. ستعيش في الحقيقة الأبدية ، وأن الجسد لا يختلف عن تلك الشجرة التي أحببتها ورأيت جمالها في كل حالاتها ، حتى في موتها وتعرّيها وتساقط أوراقها .
هل شعرت يوماً بطيف إدراك أن التماهي مع الجسد نوع من العذاب الفيزيائي والنفسي؟ وأن بإمكانك إنهاء تلك المعاناة ببساطة، بمجرد أن ترى بوضوح أن الجسد ليس ما تقصده عندما تقول (أنا).
هل استيقظت فيك الرغبة في بدء رحلة اكتشاف الذات، ورؤية جوهرك الإنساني بوضوح؟
لعل هذا هو غرض وجودك في هذه الرحلة الأرضية،
وهي ليست إلا كلمح البصر في رحلتك الأبدية.
التي تبدأ روعتها وال تنتهي عندما تعرف نفسك. (ومن عرف نفسه فقد عرف ربَّه)
الإرادة الحرّة أم حرّية الإرادة؟
هل الإنسان مسيّر أم مخيّر ؟
يكثر السؤال في الأوساط الفكرية والدينية عن الإرادة الحرة، وحرية الاختيار، وهل الإنسان (كشخص) مسيّر أم مخيّر؟ وتُعقد المناظرات، وتُكتب المجلدات في محاولة للإجابة عن هذا السؤال. ولا أُخفي عليك أيها القلب الصادق، أنّ هذا التساؤل -وإن بدا للناظرِ يسيراً- كان أشدَّ ما ابتُليتُ به في حياتي منذ أن كان عمري سبعة عشر عاماً، هذا التساؤل هو أطول ما صارعتُ في ظلمات النفس. ثلاثون سنةً وأنا أتقلّب على جمر هذا التساؤل:
الحرف والنفس: مثالٌ من عالم الشاهدة
تأمل، رعاك ﷲ، في هذا النطق العميق الذي وھبك إياه الخالق. ما هي الكلمات التي تنطق؟ إنها مركبة من حروف. وما هي الحروف؟ إنها أصوات. وما هي الأصوات في الحقيقة؟ إنها أنفاس من الهواء!
الكل كله كلمات الله
لآن، ارفع بصرك من عالم الشهدة إلى عالم الغيب، ومن نَفَس الإنسان إلى “نفس الرحمن”
الخلق الجدید: اللحظة الحاسمة:
أخر المقالات

