Jun 4 • د. أحنف الجاجة

سيجعل الله بعد عسرٍ يُسراً

كلمات في السكينة، الحب، الجمال، تذكّرك بذاتك وفطرتك

سيجعل الله بعد عسرٍ يُسراً

سيجعل الله بعد عسرٍ يسراً ، قانون أزلي أبدي سرمدي. لا يتبدل ولا يتحوّل.

 فإن سألتني:

ما اليسر يا ترى؟

لماذا يتأخر أحياناً؟

كيف أراه؟ 

لماذا لا أراه؟
سنتأمل معاً ذلك...

ما اليسر؟

اليسر الحقيقي أيُّها القلب الحيُّ ليس حدثاً يأتي من الخارج، وليس ظرف يتبدَّل بالضَّرورة

وليس بالضرورة باباً يُفتح بعد طول انتظار . 

اليسر الحقيقي انكشاف، نعم انكشاف. 

هو لحظة ترى فيها أنَّ ما حسبته عسرًا كان يدًا خفيةً تُعيدك إلى ذاتك .

اليسر يا صديقي أن يخفّ ثقل مقاومتك لما وقع، وبكلمات أخُرى أنَّ يلهمك ربُّك الرِّضا التَّامُّ والقبول الكامل والتَّرحيب المطلق بكلِ ما يريده اللَّه.

اليسر الحقيقي أن تسقط فكرة : كان يجب أن يكون غير هذا ، (أنا)لا أريد ما كان، بل أريد ما لم يكن.

تلك المسافة بين ما وقع وما تريده؛ هي البؤس والعسر والمعاناة.

بكلمات أبسط: عندما تكون المسافة بين مشيئة الله ومشيئتك صفراً، لحظة بعد لحظة. 

آناً فآن، ترى اليُسر، والسعادة، وتنتقل إلى بعد آخر لا يخضع للزمن ولا يمكن وصفه بالكلمات.

بدأ من الآن، اجعل كلُّ لحظة صديقة لك، بل أعزُّ أصدقائك، بل أقول: صديقك الحميم الوحيد. كلُّ لحظة رحِّب بها كما ترحِّب بولدك وبنتك وأحبّ النَّاس لك.

في هذه اللَّحظة، لحظة القبول والعشق، تكتشف اليسر حتَّى ولو لم تتغيَّر محتويات تلك اللَّحظة.

لماذا؟ لأنك تدخل في بُعد آخر خارج الزمن، تنظر إلى اللحظة ومحتواها كما تشاهد الفيلم.

ولماذا يتأخر اليُسر أحياناً ؟

اليُسر لا يتأخر أبداً ، لا يتأخر في الزمن بل نحن من نتأخر عن رؤيته.
نحن نطلب اليسر كما يريد عقلنا المحدود.نتمسك بصورٍة عن الحياة، عن أنفسنا، عن الله.
نطلب اليُسر، والعقل يقول : ليكن اليسر كما أريد (أنا) والقلب لم يسلّم بعد.
الُيسر يا صديقي لا يأتي ليخدم ال (أنا) بل ليُذيبها شيئاً فشيئاً
كيف أرى اليُسر؟ ولماذا لا أراه دائماً؟
لأن اليُسر لا يُرى بعين التفكير! ولا بعجلة التفسير، ولا بالمقارنة بين ما تريد وبين ما كان.
يُرى حين تسكن، تستسلم، تُسلّم، وتتسامى عن سجن التفكير. حين تسمح لما يكون أن يكون كما هو دون هروب.
في لحظة الصدق تلك، تكتشف أن العُسر نفسه كان يحمل اليسر في جوفه، لكن العقل كان صاخباً بتفكيره فلم يسمع نداء الروح.
ألم تسمع الله يخبرك ( إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا )
لم يقل: بعده.  
بل معه. معه. مع العسر يكون اليسر ، لا قبله ولابعده
فالعسر واليسر ليسَا مرحلتين، بل وجهان لحقيقة واحدة يختلفان فقط بزاوية النظر.
ما رأيك يا قلب أن تقرر وتنوي بدءاً من هذه اللحظة أن تنظر من زاوية (إنا لله وإنا إليه راجعون) لحظة فلحظة.

تذّكر...

ين يضيق بك الحال لا تبحث عن اليُسر بعيداً، ولا حتى قريباً، ولا تفاوض الله على الشروط.
اجلس حيث أنت.
 تنفس بهدوء. 
كن أنت، استسلم استسلام الصبي في حضن أمّه.
واسمح للنور أن يشرق في قلبك.
هناك...
في هذا القبول الصامت يولد اليسر كما يولد الفجر دون ضجيج للأفكار.