ولادة من جديد
يا قلب، توقّف.
لن أقول لك: “اذكر الله”. بل أقول لك شيئاً أعمق: تذكّر فقط أنك لم تغادر حضرته يوماً، ولا يمكن مغادرتها بحال من الأحوال، بل ذلك محال. إذ كيف يمكنك مغادرة حقيقة ذاتك؟
نحن نردّد “ألا بذكر الله تطمئن القلوب” كأنها وعدٌ بمستقبل، يفهمها الناس وكأن الطمأنينة شيء سنحصل عليه غداً إذا أكثرنا من الأوراد والأذكار اللسانية. لكنها ليست مجرّد وعد، بل وصفٌ لحقيقة أزلية: الذكر الحقيقي هو الطمأنينة والسكون الحقيقي الآن لا مستقبلاً. مَن ذَكَر الله ذِكراً حقيقياً، لا يمكن أن يكون قلقاً، لأنه عاد إلى بيته، إلى فطرته، إلى المأوى الذي لم يغادره يوماً.
فلماذا إذنْ لا نطمئن؟
الذِّكر الذي لا يُذكَر
لأننا حصرنا الذِّكر في حركة اللسان. نردّد، ونسبّح، ونكثر من الأوراد، ونختم القرآن الكريم عدة مرات، وكل هذا خير. لكن السؤال الصادم: هل عالمنا المسمى (عالم إسلامي) مطمئن؟ هل نحن نرفل في السلام؟ أليس الله هو السلام ويدعو إلى دار السلام؟ فأين نحن من هذه الدار؟ هل يمكن أن نقف وقفة صدق مع أنفسنا أفراداً وجماعات ونسأل هذا السؤال؟ ألم يحن الوقت للصدق في التأمل؟
تابِع القراءة
أنشئ حساباً مجانياً لقراءة «ولادة من جديد» كاملاً، ولتصل إلى بقيّة المقالات والدروس.
لديك حساب بالفعل؟
يكتب في الفلسفة والتصوّف واللاثنائية، ويقارن بين تعليم اللاثنائية المعاصرة ومذهب وحدة الوجود في المدرسة الأكبرية.
مقالات ذات صلة
بين «زهد الجاهل» و«طمع الغافل»
إذا كانت السعادة الحقيقية في الداخل فلماذا أعمل؟ بين زهد الجاهل وطمع الغافل ثمة مقام ثالث
سألت الغزالي عن السعادة
حوار تأملي مع مقاصد الفلاسفة. سألتُ الغزالي: هل السعادة سعادة واحدة أم سعادات؟ فأجاب: السعادة واحدة فقط. أن تُدرك المبدأ الأول، أن تصير نفسك مرآة للوجود بأسره.
تأمل في تجربة توم كروز
ما الذي يجعل العمل متعة؟ توم كروز يستيقظ كل يوم قبل الفجر ويعمل سبعة أيام في الأسبوع وهو في الستين… لكنه يقول: لا أعتبر ما أقوم به عملاً، أنا أعيش حلمي.