بين «زهد الجاهل» و«طمع الغافل»
ثمة سؤال يعصف بكل من ذاق طعم المعرفة ثم التفت إلى حياته اليومية: إذا كانت السعادة الحقيقية في الداخل، فلماذا أعمل؟ ولماذا أطمح؟ ولماذا أتقن؟ أليس كل هذا تعلقًا بالدنيا ينافي الطريق؟
وفي المقابل، ثمة من يغرق في الدنيا حتى أذنيه، يلهث خلف كل هدف، ويعلّق راحته على نتيجة لم تأتِ بعد، ويقول: هذا طموح، هذا إنجاز، هذا نجاح.
والحقيقة أن كليهما مخطئ. الأول واقع في «زهد الجاهل»، والثاني غارق في «طمع الغافل». وبينهما مقام ثالث لا يعرفه إلا من ذاق.
زهد الجاهل
زهد الجاهل أن يترك الدنيا خوفًا منها أو ظنًا أنها تنافي الله. يقول في نفسه: الدنيا شر، والعمل فيها حجاب، والطموح تعلق، فيقعد. يظن أن القعود قربة، وأن الكسل زهد، وأن تعطيل الطاقة عبادة.
وهذا جهل بالله قبل أن يكون جهلًا بالدنيا. لأن الله هو الفعّال، وهو المبدع، وهو المتقن، وهو الذي «أتقن كل شيء». فمن عطّل هذه الأسماء في نفسه بدعوى القرب من الله، فقد حُجب عن الله من حيث ظن أنه يتقرب إليه. كمن يغلق نوافذ بيته ليحمي نفسه من الشمس، ثم يشتكي الظلام.
تابِع القراءة
أنشئ حساباً مجانياً لقراءة «بين «زهد الجاهل» و«طمع الغافل»» كاملاً، ولتصل إلى بقيّة المقالات والدروس.
لديك حساب بالفعل؟
يكتب في الفلسفة والتصوّف واللاثنائية، ويقارن بين تعليم اللاثنائية المعاصرة ومذهب وحدة الوجود في المدرسة الأكبرية.
مقالات ذات صلة
ولادة من جديد
الذِّكر الحقيقي ليس أن تذكر الله بلسانك بل أن تكون حاضراً في حضرة الله وإن سكت لسانك
سألت الغزالي عن السعادة
حوار تأملي مع مقاصد الفلاسفة. سألتُ الغزالي: هل السعادة سعادة واحدة أم سعادات؟ فأجاب: السعادة واحدة فقط. أن تُدرك المبدأ الأول، أن تصير نفسك مرآة للوجود بأسره.
تأمل في تجربة توم كروز
ما الذي يجعل العمل متعة؟ توم كروز يستيقظ كل يوم قبل الفجر ويعمل سبعة أيام في الأسبوع وهو في الستين… لكنه يقول: لا أعتبر ما أقوم به عملاً، أنا أعيش حلمي.