بين «زهد الجاهل» و«طمع الغافل»
ثمة سؤال يعصف بكل من ذاق طعم المعرفة ثم التفت إلى حياته اليومية: إذا كانت السعادة الحقيقية في الداخل، فلماذا أعمل؟ ولماذا أطمح؟ ولماذا أتقن؟ أليس كل هذا تعلقًا بالدنيا ينافي الطريق؟
وفي المقابل، ثمة من يغرق في الدنيا حتى أذنيه، يلهث خلف كل هدف، ويعلّق راحته على نتيجة لم تأتِ بعد، ويقول: هذا طموح، هذا إنجاز، هذا نجاح.
والحقيقة أن كليهما مخطئ. الأول واقع في «زهد الجاهل»، والثاني غارق في «طمع الغافل». وبينهما مقام ثالث لا يعرفه إلا من ذاق.
زهد الجاهل
زهد الجاهل أن يترك الدنيا خوفًا منها أو ظنًا أنها تنافي الله. يقول في نفسه: الدنيا شر، والعمل فيها حجاب، والطموح تعلق، فيقعد. يظن أن القعود قربة، وأن الكسل زهد، وأن تعطيل الطاقة عبادة.
وهذا جهل بالله قبل أن يكون جهلًا بالدنيا. لأن الله هو الفعّال، وهو المبدع، وهو المتقن، وهو الذي «أتقن كل شيء». فمن عطّل هذه الأسماء في نفسه بدعوى القرب من الله، فقد حُجب عن الله من حيث ظن أنه يتقرب إليه. كمن يغلق نوافذ بيته ليحمي نفسه من الشمس، ثم يشتكي الظلام.
تابِع القراءة
أنشئ حساباً مجانياً لقراءة «بين «زهد الجاهل» و«طمع الغافل»» كاملاً، ولتصل إلى بقيّة المقالات والدروس.
لديك حساب بالفعل؟
أعجبك؟ شاركه مع من يهمّه.
محبٌّ للحقيقة | أشاركك الطريق المباشر للبهجة والسعادة الأبدية | الحقيقة • الحب • الجمال
مقالات ذات صلة
إنّا لله
حين تميد الأرض بالقلب، لا ينفع كلام طويل. كلمتان تركهما النبي ﷺ: واحدة تغلق باب «لو» في الماضي، وأخرى ترد الإنسان إلى مالكه، وثالثة تفتح الغد من غير دعوى ملك.
الشاهد والمشهود
قطار، ثم طائرة، ثم مدينة جديدة. كل شيء في المشهد يتحرك، فهل تحرّك ذلك الذي عرف الحركة؟ تأملٌ يقابل بين ما يقوله الفكر وما يكشفه العيان، ويمشي على حدٍّ دقيق بين محو العبودية وحجاب الاستقلال.
ما هي ذاتي الحقيقية؟
غرفةٌ ونافذةٌ من زجاجٍ أخضر وبقعةٌ على الجدار: من هذا المشهد البسيط ينكشف سؤال الذات، ولماذا كان وهم استقلالك عن النور أصل خوفك كله. جرّبه في دقيقة.
التعليقات