أقدس كذبة
دخلتُ يوماً قريةً، فوجدتُ أهلها جميعاً يعتقدون أن 2+2=5، يحفظونها عن ظهر قلب، من أصغرهم إلى أكبرهم، ذكوراً وإناثاً، حتى من يسمّون أنفسهم "مثقفين" كانوا على الاعتقاد ذاته، لا يشكّون فيه، ولا يتصوّرون غيره، ولا يسمحون له بأن يكون موضوع نقاش أو حوار. كان صحيحهم المطلق… الذي لا يُمس.
ثم مررتُ بقريةٍ ثانية، فوجدتُ أهلها يعتقدون أن 2+2=22. يؤلفون الكتب، ويعقدون الدروس، ويتنافسون في كتابة القصائد والقصص حول عظمة هذا الاعتقاد، يفرحون به، يفتخرون به، ويتباركون به.
ترى أحدهم يبتهج إن رأى في منامه أن 2+2=22.
وتشعر الفتاة بالفرح إن قال لها حبيبها: 2+2=22.
لأنها العبارة الأقدس في مجتمعهم… المجتمع الذي يعتقد أيضاً أنه الوحيد الذي يمتلك الحقيقة في هذا الكون.
تابِع القراءة
أنشئ حساباً مجانياً لقراءة «أقدس كذبة» كاملاً، ولتصل إلى بقيّة المقالات والدروس.
لديك حساب بالفعل؟
يكتب في الفلسفة والتصوّف واللاثنائية، ويقارن بين تعليم اللاثنائية المعاصرة ومذهب وحدة الوجود في المدرسة الأكبرية.
مقالات ذات صلة
بين «زهد الجاهل» و«طمع الغافل»
إذا كانت السعادة الحقيقية في الداخل فلماذا أعمل؟ بين زهد الجاهل وطمع الغافل ثمة مقام ثالث
ولادة من جديد
الذِّكر الحقيقي ليس أن تذكر الله بلسانك بل أن تكون حاضراً في حضرة الله وإن سكت لسانك
سألت الغزالي عن السعادة
حوار تأملي مع مقاصد الفلاسفة. سألتُ الغزالي: هل السعادة سعادة واحدة أم سعادات؟ فأجاب: السعادة واحدة فقط. أن تُدرك المبدأ الأول، أن تصير نفسك مرآة للوجود بأسره.