مقال تأملي

المعاناة… طريقك نحو النشوة

د. أحنف الجاجة
٢ دقيقة قراءة
محتويات المقال1/2

غالباً ما يأتي التسليم المطلق بعد المعاناة الشديدة.

بعد أن يخذلك كل ما كنت تظنه سبباً للسعادة، للسلام… بعد أن يخذلك مالك، منصبك، حسبك ونسبك، قبيلتك، ولدك، جنسيتك، مجموعتك، انتماؤك الوطني والديني، بعد أن يخذلك كل ما هو مُدرَك، كل الظواهر والمظاهر بما فيها أفكارك، مشاعرك، أحاسيسك، جسدك، بعد أن تصل المعاناة ذروتها، تبدأ تسأل نفسك سؤالاً، لكن هذه المرة تسأل بعمق وتذوق وصدق ورغبة حقيقية: ماذا لو كنت أبحث عن سعادتي في المكان الخطأ؟ ماذا لو كانت سعادتي في الداخل، من حيث أتيتُ لا من حيث أنا أبحث وألهث، من النور الذي يضيء العقل وليس مما يظهر في العقل من أفكار ومشاعر وأحاسيس وإدراكات خارجية؟

ماذا لو سلّمت؟

ماذا لو سلّمت الحاضر كله، والماضي كله، والمستقبل كلّه؟

ماذا سيحصل لو قبلت ما يقع لحظة فلحظة وكأني أنا من اختاره؟ ماذا لو سلّمت مصدّقاً متذوّقاً أني (كشخص) في الحقيقة لا أملك شيئاً إطلاقاً، ولا حتى رمش عيني، ولا حتى أفكاري، فأُسلّم تسليماً مطلقاً وأتقبل الواقع بمحبة وترحيب وكأنه فيلم أنا اخترت بحرّية أن أشاهده وأنا جالس على كرسي مريح؟

التجربة

تخيل أن تكون بلا ذاكرة لمدة عشر دقائق. جرّب ذلك في خيالك، لن تخسر شيئاً ولا تقلق فلن تفقد عقلك، ستعود ذاكرتك. لكن جرّب وخذني على قدر عقلي (كما يُقال)، وأخبرني بعدها بالحال الذي ينتابك حين تعيش للحظات بلا ذاكرة ولا أفكار، وتنظر للواقع بوضوح دون تفسير ولا تفكير ولا أسماء ولا أحكام، كالطفل الوليد الذي خرج من بطن أمه للتّو.

تابِع القراءة

أنشئ حساباً مجانياً لقراءة «المعاناة… طريقك نحو النشوة» كاملاً، ولتصل إلى بقيّة المقالات والدروس.

لديك حساب بالفعل؟

أعجبك؟ شاركه مع من يهمّه.

د. أحنف الجاجة
د. أحنف الجاجةباحث في الفلسفة والتصوّف المقارن

يكتب في الفلسفة والتصوّف واللاثنائية، ويقارن بين تعليم اللاثنائية المعاصرة ومذهب وحدة الوجود في المدرسة الأكبرية.

مقالات ذات صلة

مقال تأملي

إذا كانت السعادة الحقيقية في الداخل فلماذا أعمل؟ بين زهد الجاهل وطمع الغافل ثمة مقام ثالث

د. أحنف الجاجة٥ دقيقة قراءة
مقال تأملي

الذِّكر الحقيقي ليس أن تذكر الله بلسانك بل أن تكون حاضراً في حضرة الله وإن سكت لسانك

د. أحنف الجاجة٧ دقيقة قراءة
مقال تأملي

حوار تأملي مع مقاصد الفلاسفة. سألتُ الغزالي: هل السعادة سعادة واحدة أم سعادات؟ فأجاب: السعادة واحدة فقط. أن تُدرك المبدأ الأول، أن تصير نفسك مرآة للوجود بأسره.

د. أحنف الجاجة٣ دقيقة قراءة