الخَلْقُ فَرْضٌ مُقَدَّر
حوارٌ في حقيقة الوجود، بين مَن رأى الواحد فغاب عنه الكثير، ومَن رأى الفقر فعرف الغنيّ.
جلسا عند حافّة البحر. كان أحدهما قد أمضى عمره يطلب الحقيقة في كتب القوم وأنفاس العارفين، حتى بلغ حالاً لا يرى فيها إلا الواحد. والآخر سَلَك الطريق نفسه، لكنّه وقف عند عتبةٍ خشِي أن يتجاوزها. فبدآ يتحاوران، والموجُ يضرب الصخر، كأنّه يكتب على الرمل ثمّ يمحوه، ثمّ يكتب.
الواصل: لم أعد أرى إلا الله. ما ثَمّ غيرُه. والخلقُ الذي تتمسّك به وهمٌ يتبدّد كلّما اشتدّ النور. لا يوجد مخلوقٌ في الحقيقة.
العارف: جميلٌ ما بلغت. لكن قل لي، مَن الذي يقول الآن "لا مخلوق"؟ مَن هذا اللسان الذي ينطق، والقلب الذي يشهد؟
الواصل: الحقُّ ينطق على لساني. لستُ أنا.
تابِع القراءة
أنشئ حساباً مجانياً لقراءة «الخَلْقُ فَرْضٌ مُقَدَّر» كاملاً، ولتصل إلى بقيّة المقالات والدروس.
لديك حساب بالفعل؟
يكتب في الفلسفة والتصوّف واللاثنائية، ويقارن بين تعليم اللاثنائية المعاصرة ومذهب وحدة الوجود في المدرسة الأكبرية.
مقالات ذات صلة
بين «زهد الجاهل» و«طمع الغافل»
إذا كانت السعادة الحقيقية في الداخل فلماذا أعمل؟ بين زهد الجاهل وطمع الغافل ثمة مقام ثالث
ولادة من جديد
الذِّكر الحقيقي ليس أن تذكر الله بلسانك بل أن تكون حاضراً في حضرة الله وإن سكت لسانك
سألت الغزالي عن السعادة
حوار تأملي مع مقاصد الفلاسفة. سألتُ الغزالي: هل السعادة سعادة واحدة أم سعادات؟ فأجاب: السعادة واحدة فقط. أن تُدرك المبدأ الأول، أن تصير نفسك مرآة للوجود بأسره.