مقال

تجدد الخلق والتشافي التام

د. أحنف الجاجة
٦ دقيقة قراءة

ماذا لو أخبرتك أن جسدك الذي تقرأ به هذه الكلمات الآن ليس هو جسدك الذي بدأ بها قبل لحظة؟ ماذا لو كان كلُّ ما تحسبه قديمًا فيك، ألمك وعادتك وثقلك، ليس إلا وهمَ استمرارٍ ألبسَتك إياه الحواس، بينما الحقيقة أنك تُخلق من جديد مع كل نفَس؟ هذا ليس تأملًا شعريًا؛ إنه ما يقرره القرآن صريحًا، ويشرحه أكابر العارفين تفصيلًا. وفيه، لو تأملت، مفتاحُ التشافي التام: لأنك لا تُرمِّم جسدًا عتيقًا، بل توجِّه خلقًا جديدًا يُصبُّ الآن.

الأصل القرآني

﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ ۚ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾. تأمل: لم يقل «في جهلٍ» ولا «في إنكار»، بل ﴿في لَبْسٍ﴾. فالخلق الجديد واقعٌ في كل آن، والناس لابسون عليه لباسَ الاستمرار: يرون الصورة الثانية فيحسبونها عينَ الأولى ممتدة. فالآية تثبت الأمرين معًا: حقيقةَ التجدد، وحجابَ توهم البقاء.

وقال تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾، وقال: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. فاجتمع من الآيات ثلاثةُ أركان: أن الخلق متجددٌ والناس في لبسٍ عنه؛ وأن الشأن الإلهي دائمٌ لا يفتر؛ وأن كل موجودٍ ظاهرٍ حقٌّ لا باطل، إذ الباطل ظنُّ من قطع الظاهرَ عن مُظهِره.

النص الأكبري

أصرح مواضع المسألة فص شعيب من فصوص الحكم:

«فإنهم يرون أن الله يتجلى في كل نفَس، ولا يكرر التجلي، ويرون أيضًا شهودًا أن كل تجلٍّ يعطي خلقًا جديدًا ويُذهِب بخلق».

فصوص الحكم، فص شعيب، ص125-126

ثم يطبقها في فص سليمان:

تابِع القراءة

أنشئ حساباً مجانياً لقراءة «تجدد الخلق والتشافي التام» كاملاً، ولتصل إلى بقيّة المقالات والدروس.

لديك حساب بالفعل؟

أعجبك؟ شاركه مع من يهمّه.

د. أحنف الجاجة
د. أحنف الجاجةباحث في الفلسفة والتصوّف المقارن

يكتب في الفلسفة والتصوّف واللاثنائية، ويقارن بين تعليم اللاثنائية المعاصرة ومذهب وحدة الوجود في المدرسة الأكبرية.

مقالات ذات صلة

مقال

حين تسمع أن الخلق يتجدد مع كل نفَس وأن هذا النفَس لن يعود، يقفز العقل إلى نتيجة خاطئة: إذن أنا في سباق. لكن الحقيقة عكس ذلك تمامًا

د. أحنف الجاجة٤ دقيقة قراءة
مقال

لم يكن البشر في تاريخهم كلّه أكثرَ اتصالًا مما نحن اليوم، ومع ذلك لم يشكُ البشر من الوحدة كما يشكون اليوم. فأين الخلل؟ الخلل ليس في الشبكة، بل في النظرة.

د. أحنف الجاجة٥ دقيقة قراءة