لا سباق مع الزمن
محتويات المقال1/2
مقدمة
حين تسمع أن الخلق يتجدد مع كل نفَس، وأن هذا النفَس لن يعود، وأنه كل ما تملك، يقفز العقل فورًا إلى نتيجة تبدو منطقية: إذن أنا في سباق. إذن يجب أن ألحق. إذن كل لحظة تمر دون إنجاز هي خسارة.
وهنا بالضبط يعود القلق من الباب الخلفي. كنت قلقًا على المستقبل، فصرت قلقًا على «النفَس». كنت أخاف فوات الدنيا، فصرت أخاف فوات اللحظة. تغيّر الاسم ولم يتغير الشعور.
لكن هذا ليس ما يقوله تجدد الخلق. هذا ما يقوله العقل الخائف حين يسمع تجدد الخلق.
الوهم: خط وأنت تجري عليه
الشعور بالسباق يأتي من تصور واحد: أن هناك خطًا زمنيًا، وأنت نقطة تتحرك عليه، والخط يجري تحتك، وإذا لم تجرِ أسرع منه ستسقط. هذا التصور هو ما سمّاه ابن عربي «التقييد المتوهَّم». تقييد لأنه يُشعرك بالضيق والعجلة. متوهَّم لأنه غير موجود.
لا يوجد خط. لا يوجد «نفَس سابق ذهب» ولا «نفَس قادم تنتظره». يوجد فقط هذا. الآن. وهذا الآن ليس «لحظة قصيرة في سلسلة طويلة». هو كل ما هو موجود. ليس هناك سلسلة أصلًا. هناك نقطة واحدة تتجدد. أنت لا تجري على خط، أنت واقف في مركز يتجدد حولك.
تابِع القراءة
أنشئ حساباً مجانياً لقراءة «لا سباق مع الزمن» كاملاً، ولتصل إلى بقيّة المقالات والدروس.
لديك حساب بالفعل؟
يكتب في الفلسفة والتصوّف واللاثنائية، ويقارن بين تعليم اللاثنائية المعاصرة ومذهب وحدة الوجود في المدرسة الأكبرية.
مقالات ذات صلة
تجدد الخلق والتشافي التام
ماذا لو كان كلّ ما تحسبه قديماً فيك ليس إلا وهم استمرار، بينما الحقيقة أنك تُخلق من جديد مع كل نفَس؟ مفتاح التشافي التام: لأنك لا تُرمّم جسداً عتيقاً، بل توجّه خلقاً جديداً يُصبّ الآن.
العالمُ صورة، وأنتَ روحُها
لم يكن البشر في تاريخهم كلّه أكثرَ اتصالًا مما نحن اليوم، ومع ذلك لم يشكُ البشر من الوحدة كما يشكون اليوم. فأين الخلل؟ الخلل ليس في الشبكة، بل في النظرة.