دراسة بحثية

برهان الصدّيقين

د. أحنف الجاجة
٧ دقيقة قراءة
محتويات المقال1/2

﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾

المقدمة

شغلت مسألة إثبات وجود الله تعالى الفكر الإنساني منذ فجر التفلسف، وتعددت المسالك في ذلك تعددًا كبيرًا: من برهان النظم الذي ينطلق من إحكام الكون، إلى برهان الحركة الذي ينطلق من تغيّر الطبيعة، إلى برهان الحدوث الذي ينطلق من حدوث العالم. غير أن هذه البراهين جميعها تشترك في سمة واحدة: أنها تتوسط بالمخلوق بين الإنسان وبين الله، فتستدل بالأثر على المؤثر، وبالصنعة على الصانع.

وفي مقابل هذه المسالك جميعها، ثمة مسلك فريد في بابه، سمّاه ابن سينا «برهان الصدّيقين»، وهو المسلك الذي لا واسطة فيه بين العقل وبين الحق، بل يتوجه مباشرة إلى مطالعة الوجود بما هو وجود، ليجد أن الوجود بذاته يشهد على واجب الوجود، دون حاجة إلى النظر في شيء آخر. فالله في هذا البرهان هو الحدّ الأوسط، لا الحدّ الأكبر المطلوب إثباته.

التسمية وأصلها

أول من اصطلح على هذا البرهان بهذا الاسم هو الشيخ الرئيس أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا (370-428هـ / 980-1037م) في كتابه «الإشارات والتنبيهات»، النمط الرابع. قال ابن سينا بعد تقريره للبرهان:

«تأمل كيف لم يحتج بياننا لثبوت الأول وتوحيده ولتنزيهه إلى تأمل لغير نفس الوجود، ولم يحتج إلى اعتبار من خلقه وفعله، وإن كان ذلك دليلًا عليه، لكن هذا الباب أوثق وأشرف، أي إذا اعتبرنا حال الوجود فشهد به الوجود على ما بعده. وإلى مثل هذا أُشير في الكتاب الإلهي: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾. وهذا هو حال الصدّيقين الذين يستشهدون به لا عليه» (ابن سينا، الإشارات والتنبيهات، ج3، ص18-28)

والصدّيق في الاصطلاح العرفاني والفلسفي: هو من بلغ من المعرفة مبلغًا يشهد فيه الحقَّ بالحق، لا بواسطة الخلق. فالعامة يرون المخلوقات ثم يستدلون بها على الخالق، أما الصدّيقون فيرون الحق أولًا ثم يرون الأشياء به.

تابِع القراءة

أنشئ حساباً مجانياً لقراءة «برهان الصدّيقين» كاملاً، ولتصل إلى بقيّة المقالات والدروس.

لديك حساب بالفعل؟

أعجبك؟ شاركه مع من يهمّه.

د. أحنف الجاجة
د. أحنف الجاجةباحث في الفلسفة والتصوّف المقارن

يكتب في الفلسفة والتصوّف واللاثنائية، ويقارن بين تعليم اللاثنائية المعاصرة ومذهب وحدة الوجود في المدرسة الأكبرية.

مقالات ذات صلة

دراسة بحثية

دراسة نصية مقارنة بين تعليم «اللاثنائية» المعاصرة عند روبرت سبيرا وفرانسيس لوسيل ومذهب «وحدة الوجود» في المدرسة الأكبرية. تثبت الدراسة أن الصلة بين التعليمين معلنة من الطرف الغربي نفسه، وتوثق أربعة أركان للتقابل وثلاثة مواضع افتراق.

د. أحنف الجاجة٣١ دقيقة قراءة
دراسة بحثية

دراسة تحليلية في ضوء كتاب "معارج القدس في مدارج معرفة النفس" للإمام الغزالي. تتناول ماهية النفس وأسماءها، وقواها ومراتبها، وعلاقتها بالبدن، وطريق كمالها وسعادتها.

د. أحنف الجاجة١٢ دقيقة قراءة
دراسة بحثية

دراسة تحليلية في ضوء كتاب الشفاء. تتناول تعريف النفس وبراهين وجودها، وقواها المختلفة من نباتية وحيوانية وناطقة، والعقل الفعّال والاتصال به، وخلود النفس.

د. أحنف الجاجة١٤ دقيقة قراءة