دراسة بحثية

باب الجسد الباطن: طريق العودة إلى الحق من أقرب أبوابه

د. أحنف الجاجة
٢١ دقيقة قراءة

مدخل

إيكهارت تولي معلم روحي ألماني المولد يقيم في كندا، عرفه العالم بكتابه «قوة الآن» ثم «أرض جديدة»، وقد خرج تعليمه من تجربة تحول باطني عميق مر بها في التاسعة والعشرين من عمره، انقشعت له بعدها هوية الفكر المتألمة وانكشف له الحضور الذي وراءها، فانقطع سنوات للسكينة قبل أن يتصدى للتعليم. ومدار تعليمه كله على مسألة واحدة: أن شقاء الإنسان من توحده بذهنه وغفلته عن اللحظة الحاضرة، وأن باب الخلاص هو الحضور.

يوصي تولي من سلك طريق الحضور بوصية يكررها بصيغ شتى: اشعر بجسدك الباطن أول ما تستيقظ قبل أن تنهض من فراشك، واشعر به آخر ما تفعل قبل أن تنام، وارجع إليه كلما أردت أن تعود إلى اللحظة الحاضرة. وصية تبدو في ظاهرها تمريناً صغيراً من تمارين الانتباه، لكنها في باطنها خلاصة طريق كامل من العبودية للفكر إلى الشهود، ومن الغفلة إلى الذكر، ومن التيه في الآفاق إلى الرجوع إلى النفس التي قيل فيها: «وفي أنفسكم أفلا تبصرون».

هذه الرسالة تفتح هذه الوصية باباً باباً: ما هو الجسد الباطن حقاً، ولماذا كان الجسد بالذات باب الرجوع دون سواه، وما سر تخصيص لحظتي الاستيقاظ والنوم، وما الغاية القصوى التي يفضي إليها هذا الطريق، ثم كيف يُسلك بدقة، خطوة خطوة، حتى ينال السالك مراده. وسنشرح رؤية تولي بلسان أهل المعرفة وبلغة الشهود المباشر التي يمتاز بها روبرت سبيرا، ليجتمع للقارئ وضوح العبارة وعمق الإشارة.

الباب الأول: ما الجسد الباطن؟ الفرق بين الصورة والحياة التي تحييها

أول ما يجب تصحيحه أن «الجسد الباطن» ليس شيئاً داخل الجسد، لا أعضاء ولا أحشاء ولا إحساسات بدنية. يقول تولي بعبارة حاسمة:

ويقول في موضع أعمق:

تابِع القراءة

أنشئ حساباً مجانياً لقراءة «باب الجسد الباطن: طريق العودة إلى الحق من أقرب أبوابه» كاملاً، ولتصل إلى بقيّة المقالات والدروس.

لديك حساب بالفعل؟

أعجبك؟ شاركه مع من يهمّه.

د. أحنف الجاجة
د. أحنف الجاجةباحث في الفلسفة والتصوّف المقارن

يكتب في الفلسفة والتصوّف واللاثنائية، ويقارن بين تعليم اللاثنائية المعاصرة ومذهب وحدة الوجود في المدرسة الأكبرية.

مقالات ذات صلة

دراسة بحثية

دراسة مفصلة في برهان الصديقين من تقرير ابن سينا إلى تقرير صدر المتألهين، مع النصوص الأصلية والأسس القرآنية

د. أحنف الجاجة٧ دقيقة قراءة
دراسة بحثية

دراسة نصية مقارنة بين تعليم «اللاثنائية» المعاصرة عند روبرت سبيرا وفرانسيس لوسيل ومذهب «وحدة الوجود» في المدرسة الأكبرية. تثبت الدراسة أن الصلة بين التعليمين معلنة من الطرف الغربي نفسه، وتوثق أربعة أركان للتقابل وثلاثة مواضع افتراق.

د. أحنف الجاجة٣١ دقيقة قراءة
دراسة بحثية

دراسة تحليلية في ضوء كتاب "معارج القدس في مدارج معرفة النفس" للإمام الغزالي. تتناول ماهية النفس وأسماءها، وقواها ومراتبها، وعلاقتها بالبدن، وطريق كمالها وسعادتها.

د. أحنف الجاجة١٢ دقيقة قراءة